القاضي عبد الجبار الهمذاني

224

المغني في أبواب التوحيد والعدل

منه لا يصح ، لأنه يمكن أن تظهر فيه المساواة والفضل ، فإذا صح ذلك فيه فلم لا يصح التحدي فيه ، كما صح ، إذا كانت الطريقة واحدة ؛ وإن كان يجيز ذلك فيجب أن يكون المعتبر بقصد التحدي ؛ وإنما جرت العادة في باب الشعر بما ذكرته ، لأنهم كانوا يقصدون إلى التحدي فيه ، على هذا الوجه ؛ وإلا فالتحدي على خلافه قد يصح ، ولولا أن الأمر كذلك لوجب أن لا يصح التحدي بالشعر إلا في مثل وزنه ، لمثل العلة التي ذكرناها ، وهذا ظاهر السقوط . واعلم . . أن التحدي وإن كان قد يصح بقدر من الفصاحة والبلاغة ، فمتى اختص ماله قدر عظيم في الفصاحة بطريقة من النظم خارجة عن العادة يكون وجه الإعجاز فيه أظهر وأبين ، وظهور عجز الغير عنه أكشف ؛ فلما كان الأمر كذلك أجرى اللّه تعالى حال القرآن ، على مثله ليكون وجه الإعجاز فيه أبين ؛ فحصه اللّه تعالى بطريقة خارجة عن نظمهم ونثرهم ، وبقدر من الرتبة في الفصاحة خارج عن عادتهم ، فلذلك اشتبهت « 1 » الحال فظن بعضهم : أن وجه الإعجاز يرجع إلى النظم ، وبعضهم : أنه يرجع إلى قدر الفصاحة ، في أنها لو انفردت لكان معجزا « 2 » مخالفا لمرتبة في طريقة النظم ؛ لأنها لو عريت عن الرتبة المخصوصة في الفصاحة لم يكن معجزا ، وإن كان ذلك مقويا لحاله ومؤكدا لأمره ، كما نعلم أن حسن المعنى يؤكد كون الكلام الفصيح معجزا ، وإن كان لو انفرد لم يختص لهذه الصفة . فإن قال : أليس من يتمكن من الشعر يتبين ممن لا يتمكن منه ، وإن كان فصيحا في نثر الكلام ، فالمزية قد ظهرت بالنظم وإن انفرد .

--> ( 1 ) في « ص » استبينت . ( 2 ) ساقطة من « ص » .